آقا رضا الهمداني

14

مصباح الفقيه

- الذي يراد به نصب فقار الظّهر - مأخوذ في مفهوم القيام عرفا ؛ إذ ليس القيام عرفا ولغة إلّا الاعتدال المقابل للانحناء ، ولعلّ منه الاستقامة المقابلة للاعوجاج ، وإطلاق القائم على بعض أفراد المنحني في استعمالات سواد أهل العرف منشؤه اختفاء العرف الصحيح عليهم ، فعلى هذا يدلّ عليه - مضافا إلى ما عرفت - جميع الأخبار الدالّة على اعتبار القيام في الصلاة . وفيه تأمّل بل منع ؛ فإنّ القيام - كالقعود والجلوس والاضطجاع - من المفاهيم المبيّنة لدى العرف ، وصدقه على بعض المصاديق الغير البالغة حدّ الانتصاب غير قابل للتشكيك ، وكونه في الأصل مأخوذا من الاعتدال الذي هو ضدّ الانحناء ممّا لا ينبغي الالتفات إليه في إطلاقاته الواردة في المحاورات العرفيّة ، ولذا لا حاجة إلى الاستدلال لوجوب هذه المراتب الفاقدة لإقامة الصلب عند تعذّر الانتصاب أو تعسّره الرافع للتكليف : بالإجماع أو بقاعدة الميسور ؛ فإنّ مقتضى القاعدة هو الاقتصار في تقييد إطلاقات أدلّته بما دلّ على وجوب إقامة الصلب ، المعلوم عدم إرادته إلّا للقادر . هذا ، مع أنّا لو قلنا بكونه مأخوذا في مفهومه ، فإنّما هو في حقّ القادر بمعنى أن نقول : إنّ معناه الاعتدال والاستقامة ، ولكن في كلّ شيء بحسبه ، فالشخص العاجز المنحني بالذات اعتداله واستقامته إنّما هو بحسب حاله من الإتيان بما يمكنه من القيام ، فهو بالنسبة إليه مصداق حقيقيّ للقيام وإن لم يكن ذلك كذلك لو كان صادرا من غيره ممّن كان قادرا على إقامة صلبه . وكيف كان فلا يخلّ بالانتصاب المعتبر في القيام إطراق الرأس